أحمد بن أعثم الكوفي
414
الفتوح
الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! لا تتهموني في هذا الكتاب ولا تظنوا أني كتبته ، فإنكم إن قلتم ذلك أثمتم ، فوالله ما كتبته ولا أمرت به والآن فإنكم تعطون الحق ويعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حتى ترضوا وتعتبوا ( 1 ) . قال : فوثب إليه كنانة بن بشر التجيبي فقال : يا عثمان ! إننا لا نرضى بالصفة دون العمل قد عاتبناك فأعتبتنا بزعمك فكتبت لنا بالوفاء إلى ذلك كتابا وأشهدت شهودا وأعطيتنا عهد الله وميثاقه ، ثم إنك كتبت فينا ما كتبت ! فقال عثمان : إني لم أكتب وقد حلفت لكم وليس يجب علي شيء هو أكبر من اليمين ، فقال كنانة بن بشر : إننا لا نصدقك على يمينك . قال : ثم وثب كثير بن عبد الله الحارثي فقال : يا عثمان ! أتظن أنك تنجو منا وقد فعلت ما فعلت ؟ فقال عثمان : يا سبحان الله ! أما لهذا أحد يكفينيه ؟ قال : فقام إليه موالي عثمان فأثخنوهم ضربا ، ثم إنهم حصبوا عثمان من كل جانب حتى نزل عن المنبر وقد كاد أن يغشى عليه فحملوه حملا حتى أدخلوه إلى منزله ( 2 ) . قال : ودخل عليه نفر من الصحابة يتوجعون له لما نزل به ، وفي جملة من [ دخل ] عليه علي بن أبي طالب ، فقالت له بنو أمية : يا بن أبي طالب ! إنك كدرت علينا العيش وأفسدت علينا أمرنا وقبحت محاسن صاحبنا ، أما والله لئن بلغت الذي ترجو لنجاهدنك أشد الجهاد ، قال : فزبرهم علي رضي الله عنه وقال : أعزبوا فما بلغ الله لكم من القدر ما تحابون ! فإنكم سفهاء وأبناء سفهاء وطلقاء وأبناء طلقاء ، إنكم لتعلمون أنه ما لي في هذا الامر ناقة ولا جمل . ثم خرج علي من عند عثمان مغضبا . قال : فلما كان من غد جلس عثمان وكتب إليهم كتابا ، نسخته : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين المسلمين ، سلام
--> ( 1 ) قال في العقد الفريد 4 / 289 فسألوه أن يدفع إليهم مروان ، فأبى . . . قالوا : لا نبرئ عثمان إلا أن يدفع إلينا مروان ، حتى نمتحنه ونعرف أمر هذا الكتاب . . . فإن يك عثمان كتبه عزلناه ، وإن يك مروان كتبه على لسانه نظرنا في أمره ( انظر مروج الذهب 2 / 380 ) . ( 2 ) في البداية والنهاية 7 / 196 قال له جهجاه : قم يا نعثل فانزل عن هذا المنزل وأخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى . . . فنزل عثمان . . . فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين ، حتى حصر وقتل .